أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
13
عجائب المقدور في نوائب تيمور
الثالث يقال لها « قاوجين » ، وقبيلة الرابع اسمها « برلاس » ، وكان تيمور ابن رابعهم في الناس ، فنشأ شابا لبيبا ، مصراعا هماما حازما جلدا أريبا ، وكان يصاحب نظراءه من أولاد الوزراء ، ويعاشر أضرابه من فتيان الأمراء ، إلى أن قال لهم في بعض الليال ، وقد اجتمعوا في مكان خال ، وأخذت منهم العشرة والنشاط ، وارتفعت أستار الأسرار ، وامتد للبسط بساط : ان جدتي فلانه - وكانت من ذوي القيافة والكهانة - رأت مناما ما ذاقت منه أحلاما ، وعبّرته بأنه يظهر لها من الأولاد والأحفاد ، من يدوخ البلاد ويملك العباد ، ويكون صاحب القران ، وتذل له ملوك الزمان ، وذلك هوأنا ، وقد قرب الوقت ودنا ، فعاهدوني أن تكونوا ظهرا وعضدا ، وجناحا ويدا ، وأن لا تستحيلوا عني أبدا ، فأجابوه إلى ما دعاهم إليه ، وتقاسموا أن يكونوا في السراء والضراء معه لا عليه ، ولم يزالوا يتجاذبون أطراف هذا الكلام ، في كل مقام ، ويتفاوضون فيض غدير هذا الغدر من غير احتشام واكتتام ، حتى أنس برقه قاطن كل مصر وشام ، وخاض في حديثه كل قديم هجرة من خاص وعام ، وشعر به السلطان ، وعلم أن غرس خلافه في دوح المملكة بان ، فأراد أن يرد كيده في نحره ، ويريح الدنيا من شره ، والعباد والبلاد من عاره وعرّه ، ويعمل بموجب ما قيل : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم فأخبره بذلك بعض الناصحين فخرج ، وهوى إلى حضيض العصيان وهو سالم فعرج ، ويمكن أنه في بعض هذه الأوقات ، وأثناء هذه الحالات ، توجه إلى الشيخ شمس الدين المشار إليه ، واستمده كما ذكر فيما عول عليه ، فإنه كان يقول : جميع ما نلته من السلطنة ، وفتحته من مستغلقات الأمكنة ، إنما كان بدعوة الشيخ شمس الدين الفاخوري ، وهمة الشيخ زين الدين الخوافي ، وما لقيت من بركه ، إلا بالسيد بركه ، وسيأتي ذكر زين الدين وبركه ، ثم قال تيمور ما فتحت أبواب السعادة